فصل: شعر عبدالله بن الزبعرى في وقعة الفيل

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية» **


 ما قيل في قصة الفيل من الشعر

 إعظام العرب قريشا بعد حادثة الفيل

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فلما رد الله الحبشة عن مكة ، وأصابهم بما أصابهم به من النقمة ، أعظمت العرب قريشا ، وقالوا ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هم أهل الله ، قاتل الله عنهم وكفاهم مئونة عدوهم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فقالوا في ذلك أشعارا يذكرون فيها ما صنع الله بالحبشة ، وما رد عن قريش من كيدهم ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر عبدالله بن الزبعرى في وقعة الفيل

فقال عبدالله بن الزبعرى بن عدي بن ‏‏قيس بن عدي بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ‏‏‏‏:‏‏‏‏

تنكلوا عن بطن مكة إنها * كانت قديما لا يرام حريمها

لم تخلق الشعرى ليالي حرمت * إذ لا عزيز من الأنام يرومها

سائل أمير الجيش عنها ما رأى * ولسوف يُنبي الجاهلين عليمها

ستون ألفا لم يئوبوا أرضهم * ولم يعش بعد الإياب سقيمها

كانت بها عاد وجرهم قبلهم * والله من فوق العباد يقيمها

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ يعني ابن الزبعرى بقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏

‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏ بعد الإياب سقيهما أبرهةَ ، إذ حملوه معهم حين أصابه ما أصابه ، حتى مات بصنعاء ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر ابن الأسلت في وقعة الفيل

وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري ثم الخطمي ، واسمه صيفي ‏‏‏‏.‏‏‏‏

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أبو قيس ‏‏‏‏:‏‏‏‏ صيفي بن الأسلت ‏‏بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامرة بن مرة بن مالك بن الأوس ‏‏‏‏:‏‏‏‏

ومن صنعه يوم فيل الحبُو ش * إذ كلما بعثوه رزمْ

محاجنهم تحت أقرابه * وقد شرموا أنفه فانخرم

وقد جعلوا سوطه مغولا * إذا يمموه قفاه كلم

فولى وأدبر أدراجه * وقد باء بالظلم من كان ثم

فأرسل من فوقهم حاصبا * فلفهم مثل لف القزم

تحض على الصبر أحبارهم * وقد ثأجوا كثؤاج الغنم

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذه الأبيات في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والقصيدة أيضا تروى لأمية بن أبي الصلت ‏‏‏‏.‏‏‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال أبو قيس بن الأسلت ‏‏‏‏:‏‏‏‏

فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا * بأركان هذا البيت بين الأخاشب

فعندكم منه بلاء مصدق غداة أبى يكسوم هادى الكتائب

كتيبته بالسهل تمسي ورجله * على القاذفات في رءوس المناقب ‏‏‏‏

فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم * جنود المليك بين ساف وحاصب

فولوا سراعا هاربين ولم يؤب * إلى أهله ملحبش غير عصائب

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏أنشدني أبو زيد الأنصاري قوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏

على القاذفات في رءوس المناقب

وهذه الأبيات في قصيدة لأبي قيس ، سأذكرها في موضعها إن شاء الله ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏ غداة أبي يكسوم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ يعني أبرهة ، كان يكنى أبا يكسوم ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر طالب بن أبي طالب في وقعة الفيل

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال طالب بن أبي طالب بن عبدالمطلب ‏‏‏‏:‏‏‏‏

ألم تعلموا ما كان في حرب داحس * وجيش أبي يكسوم إذ ملئوا الشعبا

فلولا دفاع الله لا شيء غيره * لأصبحتم لا تمنعون لكم سربا

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذان البيتان في قصيدة له في يوم بدر ، سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر أبي الصلت الثقفي في وقعة الفيل

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في شأن الفيل ، ويذكر الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ تروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة الثقفي ‏‏‏‏:‏‏‏‏

إن آيات ربنا ثاقبات * لا يماري فيهن إلا الكفورُ

خلق الليل والنهار فكل * مستبين حسابه مقدور

ثم يجلو النهار رب رحيم * بمهاة شعاعها منشور

حبس الفيل بالمغمس حتى * ظل يحبو كأنه معقور

لازما حلقة الجران كما قطر * من صخر كبكب محدور

حوله من ملوك كندة أبطا ل * ملاويث في الحروب صقور

خلفوه ثم ابذعرُّوا جميعا * كلهم عظم ساقه مكسور

كل دين يوم القيامة عندالله * إلا دين الحنيفة بور

 شعر الفرزدق في وقعة الفيل

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال الفرزدق - واسمه همام بن أحد بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم - يمدح سليمان بن عبدالملك بن مروان ، ويهجو الحجاج بن يوسف ، ويذكر الفيل وجيشه ‏‏‏‏:‏‏‏‏

فلما طغى الحجاج حين طغى به * غنى قال إني مرتق في السلالم

فكان كما قال ابن نوح سأرتقي * إلى جبل من خشية الماء عاصم

رمى الله في جثمانه مثل ما رمى * عن القبلة البيضاء ذات المحارم

جنودا تسوق الفيل حتى أعادهم * هباء وكانوا مطرخمي الطراخم

نصرت كنصر البيت إذ ساق فيله * إليه عظيم المشركين الأعاجم

وهذه الأبيات في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر ابن قيس الرقيات في وقعة الفيل

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال عبدالله بن قيس الرقيات ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أحد بني عامر بن لؤي بن غالب يذكر أبرهة - وهو الأشرم - والفيلَ ‏‏‏‏:‏‏‏‏

كاده الأشرم الذي جاء بالفيل * فولى وجيشه مهزوم

واستهلت عليهم الطير بالجندل * حتى كأنه مرجوم

ذاك من يغزه من الناس يرجع وهو فل من الجيوش ذميم ‏‏

وهذه الأبيات في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 ملك يكسوم ثم مسروق ولدَيْ أبرهة على اليمن

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فلما هلك أبرهة ، ملك الحبشة ابنه يكسوم بن أبرهة ، وبه كان يكنى ؛ فلما هلك يكسوم بن أبرهة ، ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة ‏‏‏‏.‏‏‏‏

خروج سيف بن ذي يزن وملك وهرز على اليمن

 سيف بن ذي يزن يشكو لقيصر

فلما طال البلاء على أهل اليمن ، خرج سيف بن ذي يزن الحميري ، وكان يكنى بأبي مرة ، حتى قدم على قيصر ملك الروم ، فشكا إليه ما هم فيه ، وسأله أن يخرجهم عنه ويليهم هو ، ويبعث إليهم من شاء من الروم ، فيكون له ملك اليمن فلم يشكه و لم يجد عنده شيئا مما يريد ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 النعمان يتشفع لسيف بن ذي يزن عند كسرى

فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر ، وهو عامل كسرى على الحيرة ، وما يليها من أرض العراق ، فشكا إليه أمر الحبشة ، فقال له النعمان ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن لي على كسرى وفادة في كل عام ، فأقم حتى يكون ذلك ،ففعل ، ثم خرج معه ، فأدخله على كسرى ‏‏‏‏.‏‏‏‏

وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه ، وكان تاجه مثل القنقل العظيم - فيما يزعمون - يضرب فيه الياقوت واللؤلؤ والزبرجد بالذهب والفضة ، معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك ، وكانت عنقه لا تحمل تاجه ، إنما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ، ثم يدخل رأسه في تاجه ، فإذا استوى في مجلسه كشفت عنه الثياب ، فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك ، إلا برك هيبة له ؛ فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 ابن ذي يزن بين يدي كسرى ،ومعاونة كسرى له

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حدثني أبو عبيدة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أن سيفا لما دخل عليه طأطأ رأسه ، فقال الملك ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن هذا الأحمق يدخل علي من هذا الباب الطويل ، ثم يطأطئ رأسه ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ فقيل ذلك لسيف ؛ فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إنما فعلت هذا لهمي ، لأنه يضيق عنه كل شيء ‏‏‏‏.‏‏‏‏

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ثم قال له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أيها الملك ، غلبتنا على بلادنا الأغربة ؛ فقال له كسرى ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أي الأغربة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ الحبشة أم السند فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ بل الحبشة ، فجئتك لتنصرني ، ويكون ملك بلادي لك ؛ قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ بعدت بلادك مع قلة خيرها ، فلم أكن لأورط جيشا من فارس بأرض العرب ، لا حاجة لي بذلك ، ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف ، وكساه كسوة حسنة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فلما ‏‏قبض ذلك منه سيف خرج ، فجعل ينثر ذلك الورق للناس ، فبلغ ذلك الملك ، فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن لهذا لشأنا ، ثم بعث إليه ، فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ عمدت إلى حباء الملك تنثره للناس ؛ فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وما أصنع بهذا ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ ما جبال أرضي التي جئت منها إلا ذهب وفضة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ يرغبه فيها ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فجمع كسرى مرازبته ، فقال لهم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ماذا ترون في أمر هذا الرجل ، وما جاء له ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ فقال قائل ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أيها الملك ، إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل ، فلو أنك بعثتهم معه ، فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم ، وإن ظفروا كان ملكا ازددته ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فبعث معه كسرى من كان في سجونه ، وكانوا ثمانمائة رجل ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 وهرز و سيف بن ذي يزن و انتصارهما على مسروق ، و ما قيل في ذلك من الشعر

واستعمل عليهم رجلا يقال له وهرز ، وكان ذا سن فيهم ، وأفضلهم حسبا وبيتا ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فخرجوا في ثمان سفائن ، فغرقت سفينتان ، ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فجمع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه ، وقال له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا ‏‏‏‏.‏‏‏‏

قال له وهرز ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنصفت ، وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن ، وجمع إليه جنده ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فأرسل إليهم وهرز ابنا له ، ليقاتلهم فيختبر قتالهم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فقتل ابن وهرز ، فزاده ذلك حنقا عليهم ‏‏‏‏.‏‏‏‏

فلما تواقف الناس على مصافهم ، قال وهرز ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أروني ملكهم ؛ فقالوا له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه ، بين عينيه ياقوته حمراء ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ نعم ، قالوا ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ذاك ملكهم ؛ فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ اتركوه ‏‏‏‏.‏‏‏‏

قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فوقفوا طويلا ، ثم قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ علام هو ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قالوا ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قد تحول على الفرس ؛ قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ اتركوه ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فوقفوا طويلا ، ثم قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ علام هو ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قالوا ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قد تحول على البغلة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ قال وهرز ‏‏‏‏:‏‏‏‏ بنتُ الحمار ذل وذل ملكه ، إني سأرميه ، فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى ‏‏أوذنكم ، فإني قد أخطأت الرجل ، وإن رأيتم القوم قد استداروا ولاثوا به ، فقد أصبت الرجل ، فاحملوا عليهم ‏‏‏‏.‏‏‏‏

ثم وتر قوسه ، وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيره من شدتها ، وأمر بحاجبيه فعصبا له ، ثم رماه ، فصك الياقوتة التي بين عينيه ، فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه ، ونكس عن دابته ، واستدارت الحبشة ولاثت به ، وحملت عليهم الفرس ، وانهزموا ، فقتلوا وهربوا في كل وجه ؛ وأقبل وهرز ليدخل صنعاء ، حتى إذا أتى بابها ، قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ لا تدخل رايتي منكسة أبدا ، اهدموا الباب ، فهدم ؛ ثم دخلها ناصبا رايته ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر سيف بن ذي يزن في هذه القصة

فقال سيف بن ذي يزن الحميري ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏

يظن الناس بالملكين * أنهما قد التأما

ومن يسمع بلأمهما * فإن الخطب قد فقما

قتلنا القيل مسروقا * وروينا الكثيب دما

وإن القيل قيل النا س * وهرز مقسم قسما

يذوق مشعشعا حتى * يفىء السبي والنعما

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذه الأبيات في أبيات له ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وأنشدني خلاد بن قرة السدوسي آخرها بيتا لأعشى بني قيس بن ثعلبة في قصيدة له ، وغيره من أهل العلم بالشعر ينكرها له ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر أبي الصلت

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي - قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وتروى لأمية بن أبي الصلت - ‏‏‏‏:‏‏‏‏

ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * ريمَّ في البحر للأعداء أحوالا ‏‏

يمم قيصر لما حان رحلته * فلم يجد عنده بعض الذي سالا

ثم انثنى نحو كسرى بعد عاشرة * من السنين يهين النفس والمالا

حتى أتى ببني الأحرار يحملهم * إنك عَمري لقد أسرعت قلقالا

لله درهم من عصبة خرجوا * ما إن أرى لهم في الناس أمثالا

بيضا مرازبة غلبا أساورة * أُسدا تربب في الغيضات أشبالا

يرمون عن شدف كأنها غبط * بزمخر يعجل المرمى إعجالا

أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الأرض فلالا

فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا

واشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا

تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعدُ أبوالا

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هذا ما صح له مما روى ابن إسحاق منها ، إلا آخرها بيتا قوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏

تلك المكارم لا قعبان من لبن *

فإنه للنابغة الجعدي ‏‏‏‏.‏‏‏‏ واسمه حبان بن عبدالله بن قيس ، أحد بني جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏

 شعر عدي بن زيد

قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال عدي بن زيد الحيري ، وكان أحد بني تميم ‏‏‏‏.‏‏‏‏

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ثم أحد بني امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم ، ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ عدي من العباد من أهل الحيرة ‏‏‏‏:‏‏‏‏

ما بعد صنعاء كان يعمرها * ولاة ملك جزل مواهبها

رفعها من بني لدى قزع المزن * وتندى مسكا محاربها

محفوفة بالجبال دون عرى الكائد * ما ترتقى غواربها

يأنس فيها صوت النهام إذا * جاوبها بالعشي قاصبها

ساقت إليها الأسباب جند بني * الأحرار فرسانها مواكبها

وفوزت بالبغال توسق بالحتف * وتسعى بها توالبها

حتى رآها الأقوال من طرف ال مَنْقَل * مخضرة كتائبها

يوم ينادون آل بربر * واليكسوم لا يفلحن هاربها

وكان يوم باقي الحديث وزا لت * إمة ثابت مراتبها

وبدل الفيج بالزرافة والأيا م * جون جم عجائبها

بعد بني تبع نخاورة * قد اطمأنت بها مرزابها

قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذه الأبيات في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وأنشدني أبو زيد الأنصاري ورواه لي عن المفضل الضبي ، قوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏

يوم ينادون آل بربر واليكسوم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏الخ *

هزيمة الأحباش ، و نبوءة سطيح و شق

وهذا الذي عنى سطيح بقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ يليه إرم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك أحدا منهم باليمن ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏

والذي عنى شق بقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ غلام ليس بدني ولا مدنّ ، يخرج عليهم من بيت ذي يزن ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏